أستعمال الكلاب المسعورة فى سياسات القمع الصهيونية
كتبهاكمال المرغني ، في 25 أبريل 2007 الساعة: 22:10 م
استعمال الكلاب المسعورة في سياسات القمع الصهيونية
بقلم د/ قدرى الاطرش
الشريط المرئي الذي بثته محطة الجزيرة يوم 26 مارس ، عن الجرائم التي يمارسها جنود الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة ، اظهر مشهدا بشعا لتعذيبهم لشاب فلسطيني عند أحد حواجز القهر ، ثم مشهدا عن إطلاقهم لكلب مسعور علي سيدة فلسطينية ليستمتعوا برؤيته وهو ينهش أطرافها ، وهي تستغيث .علق وزير الإعلام الفلسطيني علي تلك المشاهد غير الإنسانية ، بأنها نمؤذج للعديد من الحالات المماثلة التي تمارس يوميا منذ سنوات عند الحواجز العديدة ، التي تقطع أوصال الضفة والقطاع ، وتفصل الفلسطينيين عن أهلهم ومزارعهم ومصادر ارتزاقهم وان المشاهد التي عرضها الشريط ليست حالة منفردة أو معزولة ، و إنما جزء من سياسة صهيونية شاملة ومبرمجه تمارسها قوات الاحتلال يوميا بهدف إذلال الشعب الفلسطيني وقهره ، ويجب تدخل المجتمع الدولي وملاحقه رئيس حكومة إسرائيل وأعوانه ومسائلتهم عن هذه الجرائم ضد الإنسانية .بالطبع يتحمل رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع ورئيس أركانه المسؤولية الكاملة عن الجرائم التي يمارسها أفراد قوات الاحتلال ، ولكن السؤال المطروح كيف يمكن عمليا مسائلتهم قانونيا وأمام أي هيئة قضائية مختصة بالنظر في مثل هذه الجرائم البشعة ؟للإجابة علي هذا السؤال ، توجد ثلاثة وسائل أو احتمالات تمكن من ملاحقتهم :الاحتمال الأول :اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي ، الذي تعود الفلسطينيون علي مماطلته وتسويفه ، كما فعل في قضايا عديدة ، منها استعمال الشباب الفلسطيني كدروع بشرية عند اقتحامهم للمنازل ، أو رفضه النظر في دعـاوى الأسرى والمختطفين مثل أمين اللجنة الشعبية ( سعدات ) والوزراء وأعضاء المجلس التشريعي وغيرهم ، ومع ذلك سوف يسارع إلى قبول دعاوى النظر في الجريمة المذكورة لمجرد امتصاص غضبة الرأي العام الدولي ، والتظاهر بالديمقراطية الكاذبة للنظام الصهيوني . إذن لا أمـل يرجـي من القضـاء الإسرائيلـي .الاحتمال الثاني :حيث إن المشاهد تصور وقائع غير إنسانية تمارس يوميا وفق سياسة مبرمجه لإذلال وقهر الشعب الفلسطيني . كما تؤكد التقارير علي ممارستها علي نطاق واسع عند أكثر من 650 حاجزا وأكثر من 4200 مركزا ونقطة تفتيش ، تجعل حياة الفلسطينيين شبة مستحيلة ، لطول انتظارهم للسماح لهم بعبور الحواجز حتى إن الكثير من الأمهات انجبن مواليدهن علي الطريق ، والكثير من المرضي توفي قبل أن يصل إلى اقرب مركز علاج ..الخ ، والآخرون يأملون في عبور الحواجز دون التعرض للإهانة والإذلال ، كما يبدو من الشريط المرئي المعروض ، وما خفي من بشاعة معاملة قوات الاحتلال للأسرى والمختطفين في السجون الإسرائيلية الذين يزيد عددهم عن العشرة آلاف مناضل .بما أن هذه الممارسات المبرمجة تمثل في مجموعها جرائم تمييز عنصري وجرائم ضد الإنسانية ، إذن فهي تشكل جرائم دولية ، كما نصت علي ذلك اتفاقية مكافحة التمييز العنصري لعام 1969 التي تحرم سياسات التمييز العنصري التي ترتكبها الحكومات في معاملة سكان البلاد تحت سلطانها.واتفاقية تحريم الإبادة الجماعية التي تعرف جريمة إبادة الجنس البشري بأنها : ( كل فعل يرتكب بقصد القضاء كليا أو جزئيا علي مجموعة وطنية …) . وهذه الاتفاقيات المذكورة أوصت الدول الأعضاء بإصدار تشريعات وطنية تخول قضائها اختصاص القضاء الدولي في ملاحقة المسؤولين عن الجرائم الدولية ، وهو ما فعلته بعض الدول الأوروبية مثل بلجيكا وسويسرا وإيطاليا …الخ .إذن يمكن ملاحقة رموز الصهيونية المذكورين أمام محاكم إحدى الدول المذكورة .غير أن تجربة ملاحقة المناضلة الفلسطينية ( سعاد سامي ) للإرهابي شارون أمام القضاء البلجيكي عام 2001 عن جرائمه في مذبحة صبري وشاتيلا لم تكن مشجعة ، لان الحكومة البلجيكية تحت ضغط الحكومة الأمريكية أصدرت تشريعا لاحقا يشترط أن تكون جرائم الحرب من الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة علي أراضيها أو مسؤولا عنها أحد مواطنيها فقط ، وبذلك أصبح الإرهابي شارون خارج دائرة اختصاص القضاء البلجيكي كما أرادت حكومة بوش . الاحتمال الثالث :بما أن هذا النوع من الجرائم يدخل في اختصاص محكمة الجنايات الدولية الحالية التي أنشأت عام 1996 ، إذن فهي المختصة بالنظر في هذه الجرائم . ولكن إحالة هذه الدعاوى علي المحكمة لا يتم إلا بقرار من مجلس الأمن .وحتى في حالة موافقة مجلس الأمن علي بحث هذه القضايا فان الحكومة الأمريكية مستعـدة لاستعمال حق ( الفيـثو) ضد أي مشـروع قـرار يدين إسرائيل مها كانت أسبابه .من هذا المنظور يتضح إن القضاء الدولي لم تكتمل له حتى الآن الاستقلالية المطلقة عن الضغوط السياسية الأمريكية ، إضافة إلى إن هيئاته متعددة ، وآليته معقدة . وربما من المفيد أن نتناول تعقيدات القضاء الدولي في مقال مستقل بذاته في الأعداد القادمة لتوضيح وضعة الراهن حتى لانتظر منه ما ليس في مقدوره .الاحتمال الأخير : وهو الأقرب للواقعية هو تنظيم حملة إعلامية دولية ، يشارك فيها المثقفون و نشطاء حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمعات المدنية والتنظيمات الإنسانية والحقوقية الدولية وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان ، ومنظمة العفو الدولية ، ومراقـبة حقوق الإنسان ، وهيئه الهلال والصليب الأحمر وكل المجتمعات والهيئات الإنسانية ، تشارك بتظاهراتها في بلورة رأي عام دولي يساعد علي الضغط علي الحكومة الأمريكية ، لتتوقف عن تأييدها الأعمى لحكومة الكيان الصهيوني ، و إجبار الأخير علي التوقف علي ممارسة هذه الجرائم ضد الإنسانية والأعمال الإرهابية التي ترتكبها في حق الشعب الفلسطيني الأعزل .المطلوب من المجتمع الدولي إجبار حكومات الكيان الصهيوني علي احترام إحكام القانون الدولي الإنساني ، وإلزامها بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي تنص علي عدم إضرار الاحتلال بحقوق المواطنين الخاضعين لسلطاته ، وعدم اضطهادهم وتجنب العبث بقدراتهم ، والامتناع عن تغيير أوضاعهم القانونية والإنسانية .إن تغاضي الدول الكبرى عن ردع جرائم قوات الاحتلال الصهيوني ، من شانه أن يساعد علي كثرة التوترات والقلاقل علي الساحة الدولية ، وفقدان ثقة الشعوب النامية الحرة في مصداقية وفاعلية التنظيم الدولي الحالي ، فيساهم ذلك في تجذر الإرهاب وانتشار الفوضى وعدم الاستقرار الذي ستنعكس أثاره حتما علي مصالحها الحيوية في المنطقة .مشاهد التعذيب غير الإنسانية التي يوضحها الشريط ، وغيرها من المشاهد في الأشرطة الأخرى عن التعذيب في أبوغريب ، وغوانتنامو ، وفي السجون السرية ، بمثابة ناقوس الخطر للحكومة الأمريكية الحالية لكي تكبح جماح حكومة الكيان الصهيوني الخارج عن القانون ، وتمتنع عن ممارساتها المماثلة ، حتى تتجنب ثورة الضمير الإنساني ومقاومة الشعوب لظلم الاحتلال وقهره .وان وصف حكومة بوش المعكوس لمقاومة الشعب الفلسطيني المشروعة بالإرهاب ، والعدوان الصهيوني بحق الدفاع عن النفس ، هو مغالطة تاريخية جسيمة ، يجب علي المجتمع المدني الأمريكي تصحيحها بما يراه مناسبا حتى لا يدفع ثمن انحياز حكامه للنفوذ الصهيوني واندفاعهم في حروب ضد مجهول يسمونه الإرهاب ؟بينما المشاهد المعروضة في الأشرطة هي نماذج للإرهاب بعينه وماعدا ذلك فهي ردود فعل طبيعية لمقاومة إرهاب الاحتلال في جميع أشكاله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























